كمال الدين دميري

212

حياة الحيوان الكبرى

إلى ضيفنا فقالت الجارية : حتى أبدأ بشكر اللَّه الذي ساق لنا هذا الضيف ، ثم قامت فصلت ركعتين شكرا للَّه تعالى . قال : فأدخلني الشاب الخيمة ، وأجلسني ثم أخذ الغلام الشفرة وعمد إلى عناق فذبحها ، قال : فلما جلست في الخيمة ، نظرت إلى الجارية ، فإذا هي أحسن الناس وجها ، فكنت أسارقها النظر ، ففطنت لبعض لحظاتي إليها ، فقالت لي : مه أما علمت أنه نقل عن صاحب طيبة عليه السلام ، أنه قال : إن زنا العينين النظر ، أما إني ما أردت بهذا أن أوبخك ، ولكني أردت أن أؤدبك لكي لا تعود إلى مثل هذا . قال : فلما كان النوم بت أنا والغلام خارج الخيمة ، وباتت الجارية من داخلها ، فكنت أسمع دوي القرآن إلى السحر ، بأحسن صوت يكون وأرقه ، ثم سمعت أبياتا بهذا من الشعر بأعذب لفظ ، وأشجى نغمة وهي هذه : أبى الحبّ أن يخفى وكم قد كتمته فأصبح عندي قد أناح وطنبا « 1 » إذا اشتدّ شوقي هام قلبي بذكره وإن رمت قربا من حبيبي تقربا ويبدو فأفنى ثم أحيا بذكره ويسعدني حتى ألذّ وأطربا قال : فلما أصبحت قلت للغلام : صوت من كان ذلك ؟ قال : تلك أختي ، وهذا شأنها كل ليلة ، فقلت : يا غلام كنت أنت أحق بهذا العمل من أختك ، إذ أنت رجل وهي امرأة . قال : فتبسم وقال : ويحك أما علمت أنه موفق ومخذول ومقرب ومبعد ! قال الأصمعي : فودعتهما وانصرفت . وحكمها : الحل ، وتفدى بها الأرنب إذا قتلها المحرم لقضاء الصحابة بذلك . ولا تجزىء في الأضحية لما روى الشيخان وغيرهما عن البراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : خطبنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم الأضحى ، بعد الصلاة ، فقال « 2 » : « من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له » . فقال أبو بردة بن نيار ، وهو خال البراء بن عازب : يا رسول اللَّه إني نسكت شاتي قبل الصلاة ، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب ، فأحببت أن تكون شاتي أول شاة تذبح في بيتي ، فذبحتها وتغديت قبل أن أتي الصلاة . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « شاتك شاة لحم » . قال : يا رسول اللَّه فإن عندي عناقا هي أحب إلي من شاتين أفتجزىء عني ؟ فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « نعم ولن تجزىء عن أحد بعدك » « 3 » . ووقع في أصل الروضة ، أن العناق الأنثى من المعز ، من حين تولد إلى أن ترعى . والجفرة الأنثى من ولد المعز حين تفطم وتفصل عن أمها ، فتأخذ في الرعي وذلك بعد أربعة أشهر . والذكر جفر . وقال في لغات التنبيه ودقائق المنهاج : العناق الأنثى من ولد المعز ما لم تستكمل سنة . ونقل مثل هذا عن الأزهري ، في تهذيب الأسماء واللغات ، وكلام الأزهري لا يوافق ذلك . وروى « 4 » الحاكم بإسناد صحيح ، وأبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب ، عن قيس بن

--> « 1 » طنّب : أقام . « 2 » رواه البخاري : عيدين 8 ، 10 ، 17 ، أضاحي 10 ، 11 . ومسلم : أضاحي 7 . « 3 » رواه البخاري عيدين 23 . « 4 » رواه ابن حنبل 1 - 379 . 5 - 73 .